المحقق البحراني
129
الحدائق الناضرة
المخالفين ، وخلاف بعض أصحابنا إنما هو في الغسل خاصة - مما لا يخفى على ذي مسكة وأيضا من تأمل في عبارة الذكرى لا يذهب عليه أن المخالف من العامة ، وفي التعليل إيناس بذلك . وبالجملة فالظاهر من عبارات الأصحاب ( قدس سرهم ) - قديما وحديثا ، تصريحا في مواضع وتلويحا في أخرى - أنه لا قائل بالوجوب النفسي على الاطلاق ، وهذان الفاضلان قد اغترا بظاهر عبارة الذكرى ، فنقلا القول به في المسألة وشيداه بما ذكرناه . ( الثاني ) - إن الآية المذكورة غير مدافعة في الدلالة على الجوب الغيري ، وذلك من وجهين : ( أحدهما ) - أن المفهوم من الآية عرفا أن الوضوء لأجل الصلاة . كما يقال : ( إذا لقيت العدو فخذ سلاحك ) أي لأجل العدو . وأجاب الفاضل الخراساني بأنه لا منافاة بين الوجوب لأجل الصلاة وبين وجوبه في نفسه . فيجوز أن يجتمع الوجوبان . ويرد عليه ( أولا ) - أن المدار في الاستدلال على المعاني المتبادرة إلى الذهن في بادئ النظر ، والمنساقة إليه بمجرد الالتفات إلى ظاهر اللفظ ، ومن ثم تراهم يصرحون - سيما في الأصول في غير موضع - بأن التبادر أمارة الحقيقة ، ولا شك أن المتبادر من ظاهر الآية ومن المثال المذكور أن الوضوء وأخذ السلاح لأجل الصلاة والحرب ، ومقتضى تعليق الوجوب على غاية مخصوصة انتفاؤه بانتفائها فتثبت المنافاة بين الوجوب والغيري والوجوب النفسي البتة . و ( ثانيا ) - أنه متى ثبت الوجوب الذاتي لشئ ثبت له مع كل أمر مجامع له بوجوب واحد ، والتغاير فيه اعتبار محض لا يترتب عليه أثر بالكلية ، إذ لا يعقل لهذا الوجوب الغيري بعد ثبوت الوجوب النفسي معنى بالكلية كما لا يخفى على المتأمل ، وحينئذ فليس هنا وجوبان كما زعمه ( قدس سره ) .